النويري
355
نهاية الأرب في فنون الأدب
صلى اللَّه عليه وسلم عامد إلى أحد : لا أحلّ لك يا محمد إن كنت نبيّا أن تمرّ بحائطي ، وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال : واللَّه لو أعلم أنى لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به ؛ فآبتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « دعوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصيرة » ، وضربه سعد بن زيد بالقوس فشجّه ؛ وأخوه أوس بن قيظىّ ، وهو الذي قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الخندق : إن بيوتنا عورة ، فأذن لنا أن نرجع إليها ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) ) * « 1 » . ومن بنى ظفر - واسم ظفر كعب - حاطب بن أمية بن رافع ، وبشير بن أبيرق ، وهو أبو طعمة سارق الدّرعين الذي أنزل اللَّه فيه : * ( ( ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ الله لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ) ) * « 2 » . وقزمان حليف لهم . قال ابن إسحاق بسنده : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقول : « إنه لمن أهل النار » ، فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا حتى قتل تسعة من المشركين ، وأثبتته الجراحة ، فحمل إلى دار بنى ظفر ، فقال له رجال من المسلمين : أبشر يا قزمان ، فقد أبليت اليوم ، وقد أصابك ما ترى في اللَّه ، قال : بماذا أبشّر ، واللَّه ما قاتلت إلا حميّة عن قومي ، فلما اشتدّت به جراحه أخذ سهما من كنانته ، فقطع به رواهش يده فقتل نفسه . قال ابن إسحاق : ولم يكن في بنى عبد الأشهل منافق ولا منافقة إلا أن الضحاك بن ثابت أحد بنى كعب رهط سعد بن زيد قد كان يتّهم بالنفاق وحبّ يهود . قال ابن إسحاق : وكان جلاس ابن سويد قبل توبته ، ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر ، هم الذين دعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فدعوهم إلى حكَّام الجاهلية فأنزل اللَّه فيهم : * ( ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ) *
--> « 1 » سورة الأحزاب 13 . « 2 » سورة النساء 107